نجيب الدين السمرقندي
516
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
له . ورابعها ، أن صاحبه يستعدّ لمثل السكتة والفالج والغشى بسبب ضغط الحارّ الغريزي . وخامسها ، أنه يستعدّ للذرب بسبب كثرة الرطوبات . وسادسها ، أنه يقلّ احساسه بما يعرض له من الأمراض إلى أن تستحكم ، وذلك لضعف حسه بسبب كثرة الرطوبات على أدمغتهم وأعصابهم . وسابعها ، انه يمنع وصول الأدوية إلى الأعضاء الآلمة لضيق المنافذ فتشتدّ أمراضه ويعسر برؤها . والهزال يكون إما لقلة الغذاء فلا يفي باستخلاف المتحلل فضلا عن أن يفضل منه شئ يزيد في البدن . أو لطافته جدا فإن الغذاء اللطيف - وهو الذي يتولّد من دم رقيق ينفعل عن القوة المغيرة بسهولة - كما يستحيل إلى جوهر البدن سريعا ، لا يثبت كثيرا بل يتحلل سريعا فلا يخصب منه البدن ولهذا من يريد تسمين بدنه يختار من الأطعمة أغلظها . أو لرداءته فلا يتولّد منه دم طبيعي ، بل دم فاسد لا يصلح لأن يصير جزءا من البدن . وإما لقلة جذب الأعضاء للغذاء لسوء مزاج فيها لضعفها عن الاتيان بأفعالها . وإما لعلة في الأحشاء مثل السدد في الماساريقا أو في الكبد ، فلا ينفذ الغذاء إلى الأعضاء ومثل عظم الطحال فإنه يوهن قوة الكبد ويفسد مزاجه بالمضادة ومثل : الديدان فإنها تغصب الغذاء إلى نفسها . وإما لكثرة التحلل مثل ما يكون من الغموم والهموم فإنها يتبعها ضعف القوى الطبيعية لضعف الحرارة الغريزية ونقصانها وانطفائها ، لما يعرض لها من الانقباض والاختناق فتفنى الرطوبة التي هي مركبها ، إما بالتشيظ وإما بالتنشف « 1 » وتفنى بفنائها الحرارة وتضعف القوى فيستولى التحلل على البدن ويقلّ توليد البدن ولأن الطبيعة عند عروض الهموم والغموم تشتغل بهما عن التصرف في الغذاء على ما ينبغي فيقلّ الاغتذاء ويكثر التحلل . وكثرة الرياضات فإنها بتهيّج الحرارة تحلل كثيرا .
--> ( 1 ) . أي : باشتداد الجفاف .